اسماعيل بن محمد القونوي
492
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل بذنبه ولا يغفر منه شيء ) وفي الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها من نوقش الحساب عذب والمعنى من عوسر عليه الحساب بحيث لا يترك قليل ولا كثير صغير ولا كبير وهذا عين التعذيب لما فيه من التوبيخ أو أنه مفض إلى العذاب وهذا الأخير هو الذي رجحه شراح الحديث وإلى هذا التفصيل أشار بقوله بأن يحاسب الرجل أي المكلف رجلا أو امرأة لا يغفر منه شيء ( مرجعهم ) . قوله : ( المستقر والمخصوص بالذم محذوف ) أي مهادهم أو جهنم وعطف بئس المهاد عطف الإنشاء على الأخبار ( أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ [ الرعد : 19 ] ) قد تقدم في أوائل السورة في قوله : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ الأعراف : 2 ] مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ [ الرعد : 1 ] ما ينفعك في هذا المقام . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 19 ] أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) قوله : ( فيستجيب ) بالرفع إذ هو عطف على يعلم في أَ فَمَنْ يَعْلَمُ [ الرعد : 19 ] . قوله : ( عمي القلب ) أي أعمى مستعار لمن عمي القلب أي ليس الخلل في مشاعرهم والخلل والآفة في عقولهم فقط باتباع الهوى والانهماك في التقليد فالمراد بالقلب هنا العقل والعمى الحقيقي هو العمى عن الحق والصواب وإن كان مجازا استعماله فيه بحسب الوضع واللغة قوله ( لا يستبصر فيستجيب ) إشارة إلى ما ذكرنا فيستجيب بالنصب جواب النفي أي لا يكون منه استبصار ولا استجابة كلاهما منتفيان عنه وأما مثل قولنا ما يأتينا فتحدثنا فيجوز فيه الوجهان . قوله : ( والهمزة لإنكار أن تقع شبهة في تشابههما ) أي لإنكار الوقوعي لا الواقعي لكن الظاهر أن يقال لإنكار أن يقع في تشابههما ولا يدل الكلام على الشبهة والقول بأنها مستفادة من الهمزة الاستفهامية ضعيف إذ حملها على الإنكار لا على حقيقته إلا أن يقال إنه أشار إلى جمع الحقيقة والمجاز كما هو مذهبه . قوله : ( بعد ما ضرب من المثل ) أشار به إلى أن الفاء للتعقيب فالهمزة لإنكار التعقيب والتشابه المذكور وإن كان منكرا مطلقا لكن لما سبق الإنكار بعد ضرب المثل وتوضيح قوله : والمخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس المهاد هي أي جهنم . قوله : أعمى القلب لا يستبصر صرف العمى على عمى القلب لوقوعه في مقابلة العلم الذي محله القلب . قوله : فيستجيب بالنصب بتقدير أن أي لا يستبصر حتى يستجيب والاستفهام الذي افادته الهمزة لانكار المشابهة بين من يعلم وبين من لا يعلم والآية متصلة بقوله عز وجل : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ [ الرعد : 16 ] أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا للّه شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم فإن نفي المشابهة ههنا كنفي المساواة هناك وكنفي التشابه هناك في خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم .